هادي المدرسي

60

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

تعقّبه طمعا في بعض المغنم فقتله ، ثم جاء بسيفه إلى الإمام ، وهو يظن أنه عليه السّلام سيثمن عمله ، ويمنحه الجائزة على ذلك ، فغضب الإمام ، وقال وهو يقلّب سيف الزبير : « سيف طالما كشف الكرب عن وجه رسول اللّه » ! . كان متأثرا مما آل إليه أمر الزبير ، فإذا بالزبير يجرّد سيفه الذي كشف به الكرب عن وجه رسول اللّه ، في وجه وصيّه فتأثر الإمام لمقتله ، وبكاه . . ثم التفت إلى قاتله وقال : - « سمعت رسول اللّه يقول : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار » . وطرده من محضره ! لقد كان الإمام يتمنّى على طلحة والزبير أن يعودا إلى رشدهما ، ولكم حذّرهما من مغبّة تسعير نار الحرب . وفتح باب الفتنة . ولكن الشيطان غلبهما من قبل ، فوقع ما وقع ، وقد قال لهما ولرجالهما ، قبيل اندلاع المعارك : « . . إن الأمر الذي كنت أحذّركم منه قد وقع ، والذي وقع لا يدرك ، وإنّها لفتنة كالنار ، كلّما سعرت ازدادت اضطراما . وسأمسك الأمر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا ، فآخر الدواء الكيّ » « 1 » .

--> ( 1 ) التاريخ - للطبري : ج 5 ، ص 158 .